الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف لابن دانيال 77

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

وهذا معجون اللّتوت للباءة ، وهذا زيت الورد الرحموني ، ومربّاة ، ومعجون المسك وما فيه / [ 106 / أ ] من الفرج وجوارش السفرجل « 1 » وأقاويه . فاغتنموا رحمكم اللّه هذه المنافع بثمن ثمرة ، أو خيارة مرّة ، واقبلوا مني بهنا قبل أن تقولوا : كان هنا . فإذا أعياه ذلك الأسلاب فيخرج نباته العشاب ، ويقول : قدم نباتة العشاب السحار ، والعطار ، خليفة دسقيرودس ، وسبط ابن البيطار ، العارف بالأصول والفروع ، والأوراق والأزهار ، لأنني سافرت إلى السواحل ، وسلكت فيها كل صعب وماحل ، حتى حصلت على ما في هذه / [ 106 / ب ] الأكياس والأجربة ، على ما يشهد به القياس ، وصحة التجربة . وأنتم أرشدكم اللّه تعلمون علم اليقين وتتحققون أقوال النقلة الصادقين : أن ما في الأرض من شجرة نابتة إلّا ولها في الجسد منفعة ثابتة ، وفيها ما ينفع بإذن اللّه ويضر ،

--> ( 1 ) يقول العلامة ابن النفيس عن السفرجل في كتابه الموجز في الطب ( ص 109 ) : بارد في آخر الأولى ، يابس في الثانية ، هو زهرة قابض ، وهو مقو مدرّ يقوي الشهوة ، ويسكن العطش والتنقل به على الشراب يمنع الخمار ، ويمنع القيء البلغمي ، ولعابه يلين من غير قبض ، فينفع السعال ويلين قصبة الرئة ، والإكثار منه يورث القولنج . ويقول الدكتور عويضة في موسوعة الهامة المسماة بالموسوعة الغذائية ( ص 193 ) عن السفرجل : إن أقرب الفواكه إلى الكمثرى هو السفرجل الذي يعتبر إحدى الفواكه الصيفية المشهورة ، ولكن صعوبة مضغه تجعله أقل حظا في التناول من الكمثرى والتفاح . وأصل السفرجل من جنوب أوروبا ، وهو من أعظم المحصولات في جنوب فرنسا ، وهو نبات شجري ثماره سكرية قابضة يحضر من عصيرها شراب يضاف إلى الأدوية القابضة لتحليتها . وبذوره غروية يحضر منها مطبوخات تستعمل موضعيا مرخية ، ومحللة ، وتدخل في أنواع القطرة ويصنع منها في فرنسا مادة لتثبيت الشعر . ويوصف السفرجل كدواء للقلب وإنعاشه ، وللمصابين بسل الصدر والأمعاء والنزيف المعوي والمعدي ، ويفضل أن يستفاد منه كمنقوع بدلا من الاستفادة منه مباشرة كثمر ، فإن منقوع السفرجل المغلي يصلح شرابا مقويا في حالات الهضم الصعبة والإسهال الناشئ عن وهن الأمعاء . وقد كتب عنه الحكيم داود الأنطاكي فقال : شجر معروف منابته بالشام والروم وهو قدر شجرة التفاح إلا أنه أعرض ورقا ، وأغلظ واعقد عودا وثمره يكون في حجم الرمان فأصغر عليه خمل كالغبار يلزمه غالبا وأجوده الكبير الهش الحلو الكثير الماء . وهو يذهب الوسواس والكسل ، وسقوط الشهوة والخفقان ، وضعف الكبد واليرقان إذا أضيف إليه زهرة وشوي فإن أكله على الجوع قابض وعلى الشبع مسهل لشدة عصره المعدة . وإن خمدت به الأورام حللها . ويسكن العطش وحرقة البول ويطيب رائحة العرق .